حيدر حب الله

9

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

المقدّمة لا تقلّ الدراسة التفصيليّة لقضيّة الحديث الشريف أهمّيةً عن التأصيل الأوّلي لها ؛ لأنّ الكثير من عناصر القلق ومجالات النظر تكمن في الأبعاد التفصيليّة لقيمة الحديث الشريف والسنّة المحكيّة ، وقد كنّا سابقاً بحثنا في المرحلة الأولى عن تاريخ النظر في مسألة حجيّة السنّة والحديث ، وذلك في كتابنا المتواضع : ( نظريّة السنّة ) ، ثم قمنا بعد ذلك بدراسة مفصّلة أخرى حول حجيّة السنّة الواقعيّة ، بصرف النظر عن طريق وصولنا إليها ، وذلك في كتابنا : ( حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم ) ، وتوصّلنا هناك إلى مجموعة نتائج بدت لنا في غاية الأهميّة والتأثير ، ووجدناها تغيّر كثيراً من الرؤية السائدة في التعامل مع قضية السنّة الشريفة . ثم انتقلنا من المعالجة التاريخيّة ومن السنّة الواقعيّة ، إلى السنّة المحكيّة ، فدرسنا بالتفصيل في كتابنا : ( حجيّة الحديث ) ، النظريّة التأسيسيّة في وسائل إثبات السنّة ، أو أنواع السنّة المحكيّة ، وأنّ وسائل الإثبات الوجداني ذات قيمة كالتواتر والخبر المحفوف بالقرينة القطعيّة ، فيما وسائل الإثبات التعبّدي ، كخبر الواحد الظنّي وما شابهه ، لا قيمة معرفيّة ولا شرعيّة ولا عقلائيّة لها من حيث المبدأ . أمّا في هذا الكتاب ، فنريد أن ندرس المساحات التي تطالها نظريّتنا ونظريّات المشهور القائلين بحجيّة خبر الواحد الظنّي ، أو بتعبير آخر : نظريّة القائلين بحجية الظنّ الصدوري ، لنحدّد أنّه على وفق نظريّتنا وسائر النظريّات ، هل تشمل الحجيّة والقيمة